أحمد الفاروقي السرهندي

441

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

المقام قبل النّشأة العنصريّة أيضا كما انّ بعد النّشأة العنصريّة كلّ من وصل اليه الفيض والهداية من هذا الطّريق وصل بتوسّطه فانّه عند نقطة منتهى هذا الطّريق ومركز هذا المقام متعلّق به ولمّا تمّ دوره كرّم اللّه وجهه فوّض هذا المنصب العظيم القدر وسلّمه إلى حضرات الحسنين على التّرتيب وبعدهما إلى كلّ واحد من الائمّة الاثني عشر على التّرتيب والتّفصيل وكلّ من وصل اليه الفيض والهداية في اعصار هؤلاء الأكابر وكذلك بعد ارتحالهم وصل بتوسّطهم وبحيلولتهم وان كان من الأقطاب ونجباء الوقت وكان ملاذ الجميع وملجأ الكلّ هؤلاء الأكابر فانّه لا بدّ للاطراف من اللّحوق بالمركز إلى أن وصلت النّوبة إلى الشّيخ عبد القادر الجيلانىّ قدّس سرّه ولمّا بلغت النّوبة اليه فوّض المنصب المذكور اليه قدّس سرّه ولا يشاهد على هذا المركز أحد بين الائمّة المذكورين وبين الشّيخ قدّس سرّه ويفهم وصول الفيوض والبركات في هذا الطّريق إلى اىّ فرد كان من الأقطاب والنّجباء بتوسّطه الشّريف فانّ هذا المركز لم يتيسّر لغيره ولهذا قال ( شعر ) ( 1 ) أفلت شموس الاوّلين وشمسنا * * ابدا على أفق العلى لا تغرب والمراد بالشّمس شمس فيضان الهداية والارشاد ومن أفولها عدم الفيضان المذكور ولمّا تعلّقت المعاملة الّتى كانت اوّلا متعلّقة بالاوّلين بالشّيخ بعد وجوده وصار هو واسطة وصول الرّشد والهداية كما كان الاوّلون قبله ويكون وصول الفيض أيضا بتوسّطه ما دامت معاملة التّوسّط باقية صحّ قوله ( شعر ) أفلت شموس الاوّلين وشمسنا البيت * ( فان قيل ) انّ هذا الحكم منتقض بمجدّد الألف الثاني فانّه قد اندرج في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني في بيان معنى مجدّد الألف الثاني انّ كلّما يصل إلى الامّة في تلك المدّة من أنواع الفيض انّما يصل بتوسّطه سواء كانوا أقطابا أو أوتادا أو بدلاء أو نجباء في ذلك الوقت ( قلت ) انّ مجدّد الألف في هذا المقام نائب مناب حضرة الشّيخ قدّس سرّه وهذه المعاملة مربوطة به نيابة عن حضرة الشّيخ كما قالوا انّ نور القمر مستفاد من نور الشّمس فلا محذور ( فان قيل ) انّ معنى مجدّد الألف الذي ذكر فيما سبق مشكل لانّ عيسى عليه السّلام ينزل في المدّة المذكورة والمهدىّ عليه الرّضوان أيضا يظهر في تلك المدّة ومعاملتهما اجلّ وأعلى من أن تأخذا الفيوض بتوسّط أحد ( قلت ) انّ معاملة التّوسّط مربوطة بالطّريق الثاني من الطّريقين المذكورين الذي هو عبارة عن قرب الولاية وفي الطّريق الاوّل الذي هو عبارة عن قرب النّبوّة معاملة التّوسّط مفقودة وكلّ من وصل من ذاك الطّريق ليس له حائل ومتوسّط في البين بل يأخذ الفيوض والبركات بلا توسّط أحد والتّوسّط والحيلولة انّما هما في الطّريق الأخير فقط ومعاملة ذلك الموطن ممتازة عن غيره كما مرّ وعيسى عليه السّلام والمهدىّ عليه الرّضوان وأصلان من الطّريق الاوّل كما انّ الشّيخين رضى اللّه عنهما وصلا من الطّريق الاوّل في ضمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولهما فيه شأن خاصّ على تفاوت درجاتهما ( تنبيه ) ينبغي ان يعلم انّه يصحّ ان يصل شخص من طريق قرب الولاية إلى قرب النّبوّة ويكون شريكا في كلتا المعاملتين ويعطى محلّا هناك أيضا بتطفّل الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ويجعل